ابن تغري
433
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
هو من أعيان المماليك الظاهرية برقوق . اشتراه برقوق لما كان أتابكا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، وأعتقه ورقاه إلى أن صار من جملة زردكاشية السلطان ، واستمر على ذلك إلى أن مات الملك الظاهر برقوق ، وتسلطن ولده الملك الناصر « 1 » فرج وقدم تيمور لنك إلى البلاد الشامية في سنة ثلاث وثمانمائة ، وحصل منه ما ذكرناه في عدة تراجم من أسره للمسلمين والإسراف في القتل ، فكان أسنباى المذكور من جملة من أسر من العساكر المصرية . حدثني أسنباى المذكور من لفظه ما معناه قال : لما صرت من جملة الأسرى طلبنى تيمور إلى بين يديه ، فلما أوقفت « 2 » بعيدا قربني منه فسألني عن جنسي ، فلقت له : تتريا ، فقال : من مماليك [ 191 أ ] برقوق أنت ؟ فقلت : نعم ، فقال : خصيصا كنت عنده ، فقلت : لا أعلم ، هنا ممن يعرفني من الأسراء جماعة كثيرة يسأل الأمير منهم عنى ، فأعجبه ذلك منى ، ثم قال : إيش كان وظيفتك عند السلطان ؟ فقلت جبجى ، يعنى زردكاشا « 3 » ، فعند ذلك أمر المحتفظ بي أن يفك عنى القيود ، فأطلقت « 4 » ، ثم ألبسني خلعة ، وجعلني زردكاشا له ، وأسلمنى جميع خزائن سلاحه ، وكان في زرد خاناته من السلاح ما لا يحصره كثرة ، وصرت مقربا عنده إلى الغاية ، حتى حصر بغداد ، طلبنى تيمور وقال لي : يا أسنباى هذا يومك ، فلما سمعت منه ذلك اجتهدت في عمل آلات الحصار ، وأبدعت وأتيت بالغرائب بحيث أنه ألبسني في تلك الأيام عدة خلع ، انتهى كلام أسنباى .
--> ( 1 ) « الكامل » في ن ، وهو تحريف . ( 2 ) « وقفت » في ط ، ن . ( 3 ) « زرد كاش » في ط ، ن . ( 4 ) « فأطلقنى » في ن .